الشيخ محمد تقي الفقيه
64
البداية والكفاية
الأمر الثالث : أنّه ربما قيل أو يقال : لو بني على الوضع للصحيح امتنع التمسك بالاطلاق ، لأن احراز المسمى من جملة مقدماته ، بل من جملة مقوماته المأخوذة في موضوعه ، ولا ريب بأن الشك في شرطية شيء في معاملة من المعاملات يستدعي الشك في صحتها إذا أتي بها بدونه ، ومعه لا يكون المسمى محرزا ، وقد قلنا آنفا أنّه لا يمكن التمسك بالاطلاق إلا بعد احراز المسمى ، أمّا مع الشك فيه فلا . مثال ذلك : ما إذا قال المولى لعبده ( أعتق رقبة ) ، فإنّه يمكنه التمسك باطلاق الرقبة من جميع الحيثيات ، كالكبر والصغر والطول والقصر ، والايمان والكفر ، وسائر الانقسامات اللاحقة لها المساوقة لها ، ونعني بها الانقسامات العرضية لا الطولية ، ولكن لو شك في جسم من الأجسام في أنّه انسان أو حيوان أو جماد لم يجز التمسك باطلاق قوله له ( أعتق رقبة ) لاثبات براءة ذمته بعتق ذلك الجسم ، لأنّ التمسك بالاطلاق فرع احراز المطلق ، وهذا معنى اشتراط احراز المسمى قبل التمسك بالاطلاق ، بل يتعين الرجوع لقاعدة الاشتغال . وأما بناء على الوضع الأعم فيمكن التمسك به لأنّ الفاسد فرد من المطلق حسب الفرض مع العلم بفساده فضلا عن الشك . [ الشبهتين في المقام والجواب عنهما ] إذا عرفت هذا كلّه فاعلم أنّ هاهنا شبهتين : الشبهة الأولى : أنّه كيف يصح النزاع في وضعها لخصوص الصحيح أو الأعم من القائلين بأن ألفاظ المعاملات أسماء للمسببات ، مع أنها لا تتصف بالصحة والفساد ، وانما تتصف بالوجود والعدم ، كما عرفته آنفا ، وهذا إيراد لا يمكن دفعه .